ابن جزار القيرواني
206
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
خرج الطعام بعد اثني عشر ساعة غير مهضوم فذلك دليل على ضعف القوة الهاضمة وفسادها . فأما التقرح الكائن على سطح المعدة فسببه كيموس حار لذاع الا أنه وان كانت القوة التي في المعدة لم يحدث بها ضرر . فإنه يجب عندها ذا العارض ضرورة أن يكون الغذاء إذا مر فيها فساد تلك المواضع المتسلخة لمروره فيها ان تدفعه إلى أسفل ، وتقدمه عنها بأسرع ما تقدر عليه . فإذا كان كذلك يحدث في جميع المواضع التي يمر فيها لزم من قبله سرعة خروجه من غير أن يكون ابتداء الهضم . الا أنه في هذا الصنف الآخر الذي يكون بسبب ضعف المعدة بخروج الطعام ، يكون فيه من غير حس مؤذيته . وقد بينا أسباب القروح المتولدة في المعدة . وطريق مداواته فيما تقدم من هذا الكتاب . القول في علاج ضعف المعدة وزلقها . ينبغي لنا أن نبدأ من علاج المعدة الضعيفة عن امساك ما يرد عليها من الغذاء بأن ينظر من أي سبب حدث ذلك ؟ فان اتضح عندنا بالبراهين التي قدمنا أن ذلك من قبل ضعف القوة الماسكة في المعدة ( . . . ) أيضا ( . . . ) بسبب عرض ذلك الضعف . فإن كان من قبل حرارة مفرطة فينبغي أن تطفأ الحرارة بالأشياء الباردة القابضة مثل رب الآس ، أو رب السفرجل ، أو رب الرمان ، أو رب الحصرم أو شراب الفاكهة ، أو شراب الورد ، أي ذلك تهيأ يسقى منه أوقية مع أقراص الطباشير المعمولة ببزر الحماض أو أقراص الجلنار ، أو أقراص الطراثيث . أو يسقى من سفوف حب الرمان ، أو يعطى من جوارش السفرجل أو جوارش السماق أو جوارش التفاح ، ويعطى الورد المربّى ، والزعرور ، والكمثرى ، والغبيرا ، والنبق ، والسفرجل وما أشبه ذلك . وتضمد المعدة بالأشياء الباردة القابضة ، مثل ما اتخذ من الآس ، والورد ، والرامك ، والصندل والكافور ، وما أشبه ذلك . ويكون الغذاء الحصرميات ، والرمانيات ، مع الفراريج ، والقنابير . والدراج ، أو صفرة البيض مطبوخ بخل ثقيف . أو العدس المقشر المطبوخ بماء الرمان الحامض .